الشريف الإدريسي

835

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

حتى يقع في بحر الخزر ويقال إنه يتشعب منه نيف وسبعون نهرا ويبقى عمود النهر يجري إلى بحر الخزر ويقال إن هذه المياه المفترقة إذ هي مجتمعة في أعلى النهر تزيد على مياه جيحون ونهر بلخ كبرا وغزر مياه وسعة على وجه الأرض ويصل من هذا النهر شعبة تمر في جهة الغرب حتى تصب في بحر بنطس وقد قدمنا ذكرها وأما مدينة سمندر فإنها كانت فيما سلف مدينة كبيرة عامرة وهي من بناء أنوشروان وكان بها من الأشجار والكروم ما لا يحصى عددها فأتت قبيلة الروس عليها فأهلكتها فغيرت حالاتها ومن مدينة سمندر إلى آخر عمالتها ثلاثون ميلا ومن آخر حدودها إلى أول حدود أعمال صاحب السرير أحد وخمسون ميلا وصاحب السرير وأهل مدينته نصارى وسميت المدينة بالسرير لأن ملكا من ملوك الفرس اتخذ بها لنفسه سرير ذهب يقصر الوصف عنه صنع في سنين فهلك وتغلبت الروم على ملكه فأبقوا السرير على حاله وملوكهم يسمون به والذي من آبسكون إلى بحر الخزر نحو تسع مائة ميل وهو طول البحر ومن آبسكون إلى دهستان ست مراحل ومن اثل إلى سمندر ثمانية أيام ومن سمندر إلى باب الأبواب أربعة أيام ومن اثل إلى أول حدود برطاس عشرون يوما ويقطع هذا البحر إذا طابت الريح عرضا من طبرستان إلى باب الأبواب في سبعة أيام ويقطع طوله بالريح الطيبة في تسعة أيام ورياح هذا البحر